جواد على
80
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
يروى لنا الإربلي في كتابه « كشف الغمة » عددا كبيرا من الحكايات ترينا الدور الكبير ، الذي لعبه السرداب في ذلك الحين . كان المرضى ، واليائسون ، والمطاردون والمضطربون داخليا في وقت كثرت فيه الاضطرابات السياسية وترعرعت فيه الأوهام ، يجدون ملاذهم الأخير في سرداب الإمام ، يعملون هنالك على التخلص من همومهم عن طريق الصلوات أو الرسائل إلى الإمام عليهم يجدون فيه العزاء . عندما تكون التقية في قلوبهم ، يفقد فن الطب اعتباره إلى جانب قوة السرداب العجيبة . وكانت الأخبار عن كرامات الإمام تنتقل من فم إلى فم ومن كتاب إلى كتاب حتى تصل الخليفة نفسه « 31 » . لكن تقديس الإمام في سرداب سامراء وبعض الأماكن الأخرى لا يعني بالتأكيد ، كما يذكر « كشف الغمة » وكتب أخرى ، أن الناس يحصرون قوة الإمام في هذه « المزارات » ، ذلك أن الشيعة يعتقدون أن جميع البلدان والبحار خاضعة له وأن جلاله يمكن أن يظهر في كل مكان « 32 » . والإربلي لا يذكر أن الإمام اختفى في سرداب وأقام فيه . حقا إنه يأخذ « شهادة » من كتاب « كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب » للكنجي السني ، ولكن هذه الشهادة لا تعبر عن رأي الناقل ، وإنما تعبر عن رأي الكنجي ، الذي حاول ، لسبب غير معروف ، أن يقنع إخوانه في الدين أن غيبة الإمام وحياته في السرداب ليس أمرا عجيبا ولا مستحيلا ، ما دام الناس يعتقدون نفس المصير بالنسبة إلى بعض الأنبياء مثل يسوع « 33 » . ونجد مفتاح فكرة السرداب عند ابن الراوندي المتوفى سنة 573 ه . فالمؤلف يحدثنا عن قصة اختفاء الإمام في السرداب على الشكل
--> ( 31 ) بحار ، ج 13 ، ص 119 ، 120 ، 121 ، 123 ، 124 و 118 . ( 32 ) هذه الفكرة موجودة في كل كتاب من كتب الغيبة . ( 33 ) بحار ، ص 21 وما بعدها وص 24 .